الصالحي الشامي

419

سبل الهدى والرشاد

والترمذي ، والنسائي عن حذيفة ، وابن سعد عن الأزرق بن قيس ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وأبو نعيم عن ابن عباس في الدلائل عن قتادة ، وابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حمية ، وابن جرير ، وأبو نعيم عن الشعبي رضي الله تعالى عنهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآيات دعا وفد نجران إلى المباهلة فقال : ( ان الله تعالى أمرني ان لم تقبلوا هذا أن أباهلكم ) . فقالوا : يا أبا القاسم بل نرجع فننتظر في أمرنا . وفي حديث ابن عبا س عن أبي نعيم في الدلائل : فقالوا : أخرنا ثلاثة أيام ، فخلا بعضهم إلى بعض وتصادقوا . فقال السيد العاقب : والله يا معشر النصارى لقد عرفتم ان محمدا لنبي مرسل ولئن لاعنتموه ليخسفن بأحد الفريقين انه للاستئصال لكم ، وما لاعن قوم قط نبيا فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم . وفي رواية : فقال شرحبيل : لئن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر الا هلك . وفي رواية : لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ، وفي رواية : لئن لاعنتموه ليخسفن بأحد الفريقين . قالوا : فما الرأي يا أبا مريم ؟ فقال : رأيي أن أحكمه فاني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا . فقال السيد : فان كنتم قد أبيتم الا ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم . فلما انقضت المدة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة . فقال صلى الله عليه وسلم : ( ان أنا دعوت فأمنوا أنتم ) . وروى مسلم ، والترمذي ، وابن المنذر ، والحاكم في السنن عن سعد بن أبي وقاص عن علي بن أحمر قالا : لما نزلت آية المباهلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ) ( 1 ) . انتهى . فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اني قد رأيت خيرا من ملاعنتك . فقال : ( وما هو ؟ ) فقال : حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فما حكمت فينا فهو جائز . وأبوا أن يلاعنوه . وروى عبد الرزاق ، والبخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال : لو باهل أهل نجران رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا . وروي عن الشعبي مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد أراني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر ولو تموا على الملاعنة ) . وروي عن قتادة مرسلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران ، ان لو فعلوا لاستؤصلوا من الأرض ) .

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم 4 / 1871 ( 32 - 2404 ) .